ابن الجوزي
152
صفة الصفوة
العصر وضع المصحف في حجره فلا يزال يقرأ حتى تصفرّ الشمس . عن الحسن قال : كان لصفوان بن محرز سرب لا يخرج منه إلا للصلاة . غيلان بن جرير قال : كانوا يجتمعون ، صفوان وإخوانه ، فيتحدّثون فلا يرون تلك الرقة . فيقولون : يا صفوان حدّث أصحابك . قال فيقول : الحمد للّه فيرقّ القوم وتسيل دموعهم ، كأنها أفواه المزاد « 1 » . ثابت البناني قال : أخذ عبيد اللّه بن زياد ابن أخ لصفوان بن محرز فحبسه في السجن . فلم يدع صفوان شريفا بالبصرة يرجو منفعته إلا تحمّل به عليه . فلم ير لحاجته نجاحا . فبات في مصلاه حزينا . قال : فهوّم « 2 » من الليل فإذا آت قد أتاه في منامه فقال : يا صفوان قم فاطلب حاجتك من جهتها . قال : فانتبه فزعا فقام فتوضأ ثم صلّى ثم دعا . فأرق ابن زياد فقال : عليّ بابن أخي صفوان بن محرز . فجاء بالحرس وجيء بالنيران ففتحت تلك الأبواب الحديد في جوف الليل ، فقال : ابن أخي صفوان أخرجوه فإنّي قد منعت من النوم منذ الليلة . فأخرج فأتي به ابن زياد فقال : انطلق بلا كفيل ولا شيء . فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابن أخيه بابه . قال صفوان : من هذا ؟ قال : أنا فلان . قال : أيّ ساعة هذه الساعة ؟ فحدّثه الحديث . أسند صفوان عن ابن عمر ، وأبي موسى ، وعمران بن حصين ، وحكيم بن حزام ، في آخرين . وتوفي بالبصرة في ولاية بشر بن مروان . 494 - أبو الحلال العتكي اسمه زرارة بن ربيعة ، من الأزد . عبيد اللّه بن ثور قال : حدثتني أمي عن عمّتها العيناء بنت أبي الحلال قالت : كان أبو الحلال فوق غرفة فيأتي بعض أبوابها فيشرف على شقّ من ناحية الحيّ فينادي : يا فلان يا فلان . ثم يقبل على الشقّ الآخر فينادي : يا فلان يا فلان . ثم يقبل على الشق الآخر فيقول مثله ، حتى يأتي على كل الأركان الأربعة . قالت : ثم يقول : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ انظر سورة مريم آية 98 ] ثم يقبل على الصلاة .
--> ( 1 ) أي القرب . ( 2 ) يقال : هوّم الرجل تهويما إذا هز رأسه من النعاس .